Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٧٥

باب: ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه ﷺ

وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ١ الآية.

Editor's text

قوله: "ذمة الله وذمة نبيه ﷺ": الذمة: العهد، وسمي بذلك; لأنه يلتزم به كما يلتزم صاحب الدين بدينه في ذمته.

والله له عهد على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد عهد على الله، هو: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ ٢ فهذا عهد الله عليهم، ثم قال: ﴿لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ٣ [المائدة: ١٢] وهذا عهدهم على الله.

وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ ٤ [البقرة: ٤٠] وللنبي ﷺ عهد على الأمة، وهو أن يتبعوه في شريعته ولا يبتدعوا فيها، وللأمة عليه عهد وهو أن يبلغهم ولا يكتمهم شيئا. وقد أخبر النبي ﷺ أنه ما من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما هو خير٥. والمراد بالعهد هنا: ما يكون بين المتعاقدين في العهود كما كان بين النبي ﷺ وأهل مكة في صلح الحديبية.