Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٢٤

باب: ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله

عن ابن عمر; أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم،

Editor's text

مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد

أن الاقتناع بالحلف بالله من تعظيم الله; لأن الحالف أكّد ما حلف عليه بالتعظيم باليمين، وهو تعظيم المحلوف به; فيكون من تعظيم المحلوف به أن يصدق ذلك الحالف، وعلى هذا يكون عدم الاقتناع بالحلف بالله فيه شيء من نقص تعظيم الله، وهذا ينافي كمال التوحيد.

والاقتناع بالحلف بالله لا يخلو من أمرين:

الأول: أن يكون ذلك من الناحية الشرعية; فإنه يجب الرضا بالحلف بالله، فيما إذا توجهت اليمين على المدعى عليه فحلف، فيجب الرضا بهذا اليمين بمقتضى الحكم الشرعي.

الثاني: أن يكون ذلك من الناحية الحسية، فإن كان الحالف موضع صدق وثقة; فإنك ترضى بيمينه، وإن كان غير ذلك; فلك أن ترفض الرضا بيمينه، ولهذا لما قال النبي ﷺ لحويِّصَة ومحيِّصَة: "تبرئكم يهودُ بخمسين يمينا. قالوا: كيف نرضى يا رسول الله بأيمان اليهود؟ "١؛ فأقرهم النبي ﷺ على ذلك.

قوله في الحديث: "لا تحلفوا": "لا": ناهية، ولهذا جزم الفعل