القول المفيد على كتاب التوحيد
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
...
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "١.
قوله: " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٢ أي: جعلوها مساجد; إما بالبناء عليها، أو بالصلاة عندها; فالصلاة عند القبور من اتخاذها مساجد، والبناء عليها من اتخاذها مساجد.
وهنا نسأل: هل استجاب الله دعوة نبيه ﷺ بأن لا يجعل قبره وثنا يعبد أم اقتضت حكمته غير ذلك؟
الجواب: يقول ابن القيم: إن الله استجاب له; فلم يذكر أن قبره ﷺ جعل وثنا، بل إنه حمي بثلاثة جدران; فلا أحد يصل إليه حتى يجعله وثنا يعبد من دون الله، ولم يسمع في التاريخ أنه جعل وثنا.
قال ابن القيم في "النونية":
فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة الجدران.
صحيح أنه يوجد أناس يغلون فيه، ولكن لم يصلوا إلى جعل قبره وثنا، ولكن قد يعبدون الرسول ﷺ ولو في مكان بعيد، فإن وجد من يتوجه له ﷺ بدعائه عند قبره; فيكون قد اتخذه وثنا، لكن القبر نفسه لم يجعل وثنا.