القول المفيد على كتاب التوحيد
باب: قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾
١ الآية.
ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين:
الأولى: قوله تعالى: "يظنون": الضمير يعود على المنافقين، والأصل في الظن: أنه الاحتمال الراجح، وقد يطلق على اليقين; كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ٢ أي: يتيقنون، وضد الراجح المرجوح، ويسمى وهما.
قوله: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ عطف بيان لقوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ .
و (الجاهلية) : الحال الجاهلية، والمعنى: يظنون بالله ظن الملة الجاهلية التي لا يعرف الظان فيها قدر الله وعظمته، فهو ظن باطل مبني على الجهل. والظن بالله ﷿ على نوعين
الأول: أن يظن بالله خيرا.
الثاني: أن يظن بالله شرا.
والأول له متعلقان:
١- متعلق بالنسبة لما يفعله في هذا الكون; فهذا يجب عليك أن تحسن الظن بالله ﷿ فيما يفعله ﷾ في هذا الكون، وأن تعتقد أن ما فعله إنما هو لحكمة بالغة، قد تصل العقول إليها