القول المفيد على كتاب التوحيد
باب: قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾
١ الآية.
هذا الباب يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات; لأن هذا الكتاب جامع لأنواع التوحيد الثلاثة: توحيد العبادة، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وتوحيد الأسماء والصفات هو إفراد الله ﷿ بما ثبت له من صفات الكمال على وجه الحقيقة، بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل؛ لأنك إذا عطلت لم تثبت، وإن مثلت لم توحد، والتوحيد مركب من إثبات ونفي; أي: إثبات الحكم للموحد ونفيه عما عداه، فمثلا إذا قلت: زيد قائم; لم توحده بالقيام; وإذا قلت: زيد غير قائم; لم تثبت له القيام، وإذا قلت: لا قائم إلا زيد; وحدته بالقيام وإذا قلت: لا إله إلا الله; وحدته بالألوهية، وإذا أثبت لله الأسماء والصفات دون أن يماثله أحد; فهذا هو توحيد الأسماء والصفات، وإن نفيتها عنه; فهذا تعطيل، وإن مثلت; فهذا إشراك.
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ طريق التوحيد هنا تقديم الخبر؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر; ففي الآية توحيد الأسماء لله.
وقوله: (الحسنى) : مؤنث أحسن; فهي اسم تفضيل، ومعنى الحسنى; أي: البالغة في الحسن أكمله; لأن اسم التفضيل يدل على هذا،