Skip to content

المحن ذكر قتل المرأة البلجاء وصبرها

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٢٨٠

ذِكْرُ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الْبَلْجَاءِ وَصَبْرِهَا

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يحيى بن نضر عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْعَبْسِيُّ قَالَ لَمَّا أَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِالْبَلْجَاءِ أَنْ يُمَثَّلَ بِهَا جَاءَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا وَمَعَهُمُ الْحَدِيدُ وَالْحِبَالُ فَقَالَتْ إِلَيْكُمْ أَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ يَحْفَظُهُنَّ عَنِّي مَنْ سَمِعَ بِهِنَّ قَالَ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ هَذَا آخِرُ يَوْمِي مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ غَيْرُ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ أَيَّامِي مِنَ الآخِرَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ إِنَّ عِلْمِي بِفَنَائِهَا هُوَ الَّذِي زَهَّدَنِي فِي الْبَقَاءِ فِيهَا وَسَهَّلَ عَلَيَّ جَمِيعَ بَلْوَائِهَا فَمَا أُحِبُّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرَ اللَّهُ وَلا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَتْ فَمُثِّلَ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ

قَالَ أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ قِيلَ لَهَا قَدْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَسَمْلِ عَيْنَيْكِ فَقَالَتِ الْحَمْدُ للَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَعَلَى الْعَافِيَةِ وَعَلَى الْبَلاءِ قَالَت كنت أومل فِي اللَّهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ فَلَمَّا قطعت جعل الدَّم لَا يرقى فحسمت بِالنَّارِ فَقَالَتْ حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ وَمِيتَةٌ طَيِّبَةٌ لأَنِّي نلْت مَا أملت يَا نَفسِي مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِ اللَّهِ لَقَدْ نِلْتِ سُرُورًا دَائِمًا لَا يَضُرُّكِ مَعَهُ كَدَرُ عَيْشٍ وَلا مُلاحَاةُ الرِّجَالِ فِي الدَّارِ الْفَانِيَةِ ثُمَّ اضْطَرَبَتْ حَتَّى مَاتَت