Skip to content

المحن ذكر ما امتحن به عبد الرحمن بن أبي نعيم

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٣٨٧

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطْعَمُ إِلا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذَهُ فَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ فَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهِ خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ أَمر بِالْبَابِ فَفتح ليخرج فيدفن فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فوجدوه قَائِما يُصَلِّي فخلى سَبيله وَقَالَ الْحجَّاج اذْهَبْ فَأَنْتَ رَاهِبُ الْعَرَبِ

وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد يُلَبِّي مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ وَيَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ لبيْك لَو كَانَ رِيَاء غَيْرَكَ لاضْمَحَلَّ وَسَمِعَهُ رَجُلٌ وَهُوَ يُلَبِّي فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ انْظُرُوا هَذَا الْمُرَائِيَ يُلَبِّي فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَظَنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرَّجُلَ مُتَنَطِّقٌ عَلَيْهِ لِرَأْيِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْقِعَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مُرَائِيًا فَغَرِّقْنِي فَقَذَفَهُ الْبَحْرُ إِلَى ساحله