Skip to content

المحن ذكر قتل سعيد بن جبير رحمه الله

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٢٣٩

حَبِيبٍ عَنْ غَزْوَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ عَوْنٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا ذُكِرَ عِنْدَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَل إِلَيْهِ قَائِدًا مِنْ أَجْلِ أَهْلِ الشَّامِ من خَاصَّة أَصْحَابه يُسمى المتلمس ابْن الْأَحْوَص الثَّقَفِيّ وَمَعَهُ عشرُون رجلا من ثِقَات أَصْحَابه فَأتوا الْبيعَة فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذَا هَمَّ بِرَاهِبٍ فِي صومعته فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ صِفُوهُ لِي فَوَصَفُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَ لَهُمُ الرَّاهِبُ سَاجِدًا يَبْكِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَدَنَوْا مِنْهُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَتَمَّ صَلاتَهُ ثُمَّ رَدَّ ﵈ فَقَالُوا إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ فَأَجِبْهُ قَالَ وَلا بُدَّ مِنَ الإِجَابَةِ قَالُوا لَا بُدَّ فَحَمِدَ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ فَقَالَ الرَّاهِبُ يَا مَعْشَرَ الْفُرْسَانِ أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا رَاهِبُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ اصْعَدُوا الدَّيْرَ فَإِن اللبؤة والأسد يأويان حَوْلَ الدَّيْرِ فَأَبَى سَعِيدٌ مِنْ دُخُولِ الدَّيْرِ قَالُوا مَا نرَاك يَا سعيد إِلَّا أَن تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا فَقَالَ لَا وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَدًا قَالُوا فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ قَالَ سَعِيدٌ لَا ضَيْرَ عَلَيْكُمْ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَصْرِفُهَا عَنِّي ويجعلها حرسا حَولي يحرسوني مِنْ كُلِّ سُوءٍ قَالُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْتَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ خاطئ مذنب قَالَ الراهب فليعطي مَا أَثِق بِهِ قَالَ سعيد إِنِّي أعطي عَلَى اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ لَا أَبْرَحُ مِنْ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ الله