Skip to content

المحن ذكر مقتل عبد الله بن الزبير ومن قتل في حربه من أشراف الناس ووجوههم على الاختصار منا لذلك وترك التطويل

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٢٠٨

مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ أَمْوالا وَأَشْيَاءَ وَكَتَبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ يَجْعَلُ لَهُ مِثْلَ مَا يَجْعَلُ لأَصْحَابِهِ على أَن يخلعوا مصعبا بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيَّ هَذَا الْكِتَابَ وَقَدْ كَتَبَ إِلَى أَصْحَابِي فُلانَ وَفُلانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَادعوا بِهِمُ السَّاعَةَ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ حَتَّى يَسْتَبِينَ لِي أَمْرُهُمْ قَالَ أُخْرَى قَالَ مَا هِيَ قَالَ احْبِسْهُمْ فِي الْحَبْسِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ ذَلِكَ قَالَ مَا كُنْتُ لأَحْبِسَهُمْ فِي السِّجْنِ قَالَ عَلَيْكَ السَّلامُ لَا تَرَانِي وَاللَّهِ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَدًا قَالَ فَمَا هُوَ إِلا أَنِ الْتَقَوْا فَحَوَّلُوا أَتْرِسَتَهُمْ ومالوا إِلَى عبد الْملك وَبَقِي مصب فِي شرذمة قَليلَة قَالَ فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ ظَبْيَانَ فَقَالَ أَيْنَ النَّاس أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ عذركم يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَرَفَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ السَّيْفَ لِيَضْرِبَ مُصْعَبًا فَبَادَرَهُ مُصْعَبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْبَيْضَةِ وَنَشَبَ سَيْفَهُ فِي الْبَيْضَةِ قَالَ فَجَعَلَ مُصْعَبٌ يَلْغَبُ السَّيْفَ بِيَدِهِ فَلا يَنْتَزِعُ مِنَ الْبَيْضَة فخلى غُلَاما لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ظَبْيَانَ فَضَرَبَ مُصْعَبًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِرَأْسِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَهُ فَطَرَحَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ وَقَالَ

(نُطِيعُ مُلُوكَ الأَرْضِ مَا أَقْسَطُوا لَنَا ... وَلَيْسَ عَلَيْنَا قَتْلُهُمْ بِمُحَرَّمِ)

قَالَ وَوَقَعَ عبد الْملك سَاجِدا قَالَ فتحامل عبد اللَّهِ عَلَى رَكَائِبِهِ لِيَضْرِبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بِالسَّيْفِ فَرَفَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَأْسَهُ وَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا منتك لألحقنك بِرَأْسِهِ