Skip to content

المحن ذكر مقتل عبد الله بن الزبير ومن قتل في حربه من أشراف الناس ووجوههم على الاختصار منا لذلك وترك التطويل

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٢٠٧

عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَمْرٌو وَلا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَظْمٌ انْكَسَرَ قَالَ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ فَقَالُوا الصَّلاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلاةَ فَقَالَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ اقْتُلْهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنَ الصَّلاةِ فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ لَهُ عَمْرٌو نَاشَدْتُكَ بِمَسْكِ الرَّحِمِ أَنْ تَقْتُلَنِي بَيْنَهُمْ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ فَتَرَكَهُ فَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَآهُ جَالِسًا فَقَالَ لِمَ لَمْ تقتله لعنك الله وَلعن أما وَلدتك فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ أنْشدَ بِمَسْكِ الرَّحِمِ فَأَمَرَ رَجُلا عِنْدَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الزُّوَيْزِعِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَدْرَجَهُ فِي بِسَاطٍ ثُمَّ أَدْخَلَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ قَالَ فَدَخَلَ قُبَيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ كَيْفَ رَأْيُكَ فِي عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ وَأَبْصَرَ قُبَيْصَةُ رِجْلَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ اضْرِبْ عُنُقَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمُوَفَّقٌ فَقَالَ قُبَيْصَةُ اطْرَحْ رَأْسَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمْ وانشر الدَّرَاهِم عَلَيْهِم يتشاغلون بِهَا قَالَ فَفَعَلَ فَلَمَّا قَرَّتِ الْبَيْعَةُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزبير فَجعل يستنفر أهل الشَّام فيبطون عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ سَلِّطْنِي عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لأُخْرِجَنَّهُمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَقَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَكَانَ لَا يَمُرُّ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ تَخَلَّفَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلا حَرَّقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ خَرَجُوا فَأَصَابَهُمْ فِي ذَلِكَ غَلاءٌ مِنَ الأَسْعَارِ وَشِدَّةٌ مِنَ الْحَالِ

قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ وَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِأَهْلِ الشَّامِ وَمَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ حَتَّى انْتَهَى أَهْلُ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَة وَخرج مُصعب بن الزبير بِأَهْل الْبَصْرَة والكوفة فَالْتَقوا بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى نَاسٍ