المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد
لحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١).
وقال الشافعي: الاعتبار بحال (٢) الزوج وحده (٣) لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية.
ولنا: أن فيما قلنا الجمع بين الأدلة.
وقاطع الإنفاق للاعسار ... فتجعل الزوجة بالخيار
إن شاءت الفسخ ولو في الحال ... من غير تأجيل إلى مآل (٤)
يعني. إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها (٥) ثبت للزوجة الخيار بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف (٦) فتعين التسريح وقال النبي ﷺ: "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد والدارقطنيُّ والبيهقيُّ بإسنادٌ صحيحٌ، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة (٧) وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة (٨)، ولأن هذا أولى