ولنا: أنه قد (١) قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها (٢) عمرة إلا من كان معه الهدي. في أحاديث كثيرة متفق عليها بحيث تقرب من التواتر، ولم يختلف في صحة ذلك وثبته عن النبي ﷺ أحد من أهل العلم علمناه، وعن إبراهيم الحربي (٣) قال: (قال (٤)) سلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة فقال: ما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج، فقال أحمد: قد كنت أرى أن لك عقلًا، عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟.
وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها، ورواه غيرهم من وجوه صحاح.
وأما ما روى (٥) من (٦) أن ذلك رخصة خاصة بأصحابه ﵇ فلم يثبت بدليل صحيح (٧).