Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل باب الكلام على النصارى في قولهم إن الله تعالى جوهر

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٩٧

لِأَن مِنْهَا الفعال الشريف الْقَائِم بِنَفسِهِ الَّذِي هُوَ الْجِسْم الْمُؤلف وَلَيْسَ بِشَيْء وَاحِد وَمِنْهَا الشريف الْقَائِم بِنَفسِهِ الَّذِي هُوَ الْجَوْهَر الَّذِي لَيْسَ بمؤلف فَمَا أنكرتم أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ جسما فَإِن قَالُوا لأننا لم نعقل جسما إِلَّا متغايرا مؤتلفا مصورا وَهَذِه الْأُمُور من صِفَات الْحَدث والباري سُبْحَانَهُ لَا يجوز عَلَيْهِ ذَلِك فَبَطل أَن يكون جسما يُقَال لَهُم أَيْضا فَمَا أنكرتم من اسْتِحَالَة كَونه جوهرا لأننا لم نعقل جوهرا إِلَّا شاغلا متحيزا قَابلا للحوادث من جنس هَذِه الْجَوَاهِر وَهَذِه الْأُمُور دَالَّة على حدث من جَازَت عَلَيْهِ فَلَمَّا لم يجز أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مُحدثا لم يجز أَن يكون جوهرا

فَإِن قَالُوا الْجَوَاهِر ضَرْبَان شرِيف وخسيس فالخسيس هُوَ الْقَابِل مِنْهَا للأعراض الَّذِي يتَمَيَّز ويشغل الْمَكَان والشريف هُوَ مَا لَا يجوز ذَلِك عَلَيْهِ مِنْهَا فَوَجَبَ أَن يكون غير متميز وَلَا قَابل للأعراض قيل لَهُم مَا أنكرتم أَيْضا أَن تكون الْأَجْسَام على ضَرْبَيْنِ جسم خسيس وَهُوَ المتميز الْقَابِل لصورة والتأليف والحوادث وَضرب شرِيف لَا يقبل شَيْئا من ذَلِك وَلَا يجوز عَلَيْهِ وَالْقَدِيم سُبْحَانَهُ شرِيف فَوَجَبَ أَنه جسم لَيْسَ بِذِي صُورَة وَلَا مَكَان وَلَا قَابلا للأعراض وَلَا جَوَاب لَهُم عَن شَيْء من ذَلِك