Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل باب الكلام على النصارى في قولهم إن الله تعالى جوهر

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٩٥

فَيُقَال لَهُم لم زعمتم أَولا أَنكُمْ إِذا لم تَجدوا الْأَشْيَاء فِي الشَّاهِد إِلَّا على مَا وصفتم وَجب الْقَضَاء على الْغَائِب بِمُجَرَّد الشَّاهِد وَأَن الْمَوْجُود فِي الْغَائِب لَا يَنْفَكّ من أَصْنَاف الموجودات فِي الشَّاهِد وَمَا حجتكم على ذَلِك فَإِن الْخلاف فِي جِهَة استدلالكم أعظم والغلط وَالْخَطَأ فِيهِ أفحش

ثمَّ يُقَال لَهُم فَأنْتم أَيْضا لم تَجدوا حَادِثا إِلَّا وَقَبله حَادث وَلَا شَيْئا إِلَّا عَن شَيْء وَلَا جسما إِلَّا وَبعده جسم وفوقه جسم وَتَحْته جسم وَمن عَن يَمِينه وشماله وتجاهه وَخَلفه جسم وَلَا وجدْتُم فَاعِلا اخترع الْأَجْسَام وأحدث الْأَفْعَال بِغَيْر أدوات وآلات وجوارح وعلاج فاقضوا بذلك على قدم الْعَالم وَنفي النِّهَايَة عَنهُ وَأَن الْحَوَادِث لَا أول لَهَا وَأَن الْأَجْسَام لَا كل لَهَا وَلَا غَايَة وَألا إِنْسَان إِلَّا من نُطْفَة إِلَّا من إِنْسَان وَلَا طَائِر إِلَّا من بَيْضَة وَلَا بَيْضَة إِلَّا من طَائِر أبدا إِلَى غير نِهَايَة وَهَذَا لُحُوق بِأَهْل الدَّهْر

وَكَذَلِكَ فاقضوا على أَنه لَا فَاعل لأجسام الْعَالم وَأَن الْفَاعِل لأغراضه يَفْعَلهَا بآلات وأدوات وأوجبوا على من نَشأ فِي بلد الزنج فَلم يجد بهَا مَاء إِلَّا عذبا وَلَا إنْسَانا إِلَّا أسود وَلَا زرعا إِلَّا أَخْضَر أَن يقْضِي على أَنه لَا مَاء إِلَّا عذب وَلَا إِنْسَان إِلَّا كَمَا وجد وَشَاهد حَتَّى يوجبوا الْقَضَاء بِالْجَهْلِ الَّذِي يعلم بُطْلَانه اضطرارا فَإِن مروا على ذَلِك أجمع لَحِقُوا بِأَهْل الدَّهْر والجهالات وَإِن امْتَنعُوا مِنْهُ نقضوا استدلالهم