Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل الله المعين

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٤٦

قَادر لم ندر لَعَلَّ مَا يظْهر من النَّاس من الْكِتَابَة والصياغة وَسَائِر التَّصَرُّف يظْهر مِنْهُم وهم موتى جماد عَجزه وَلم نذر لَعَلَّ السَّائِل لنا عَن هَذَا السُّؤَال المناظر لنا على تَصْحِيح مذْهبه وَإِبْطَال قَوْلنَا ميت أَو موَات وَهَذَا تجاهل من رَاكِبه وَجحد لما نَحن إِلَى إثْبَاته مضطرون فَوَجَبَ أَن يكون الصَّانِع عَالما قَادِرًا حَيا

بَاب فِي أَن الصَّانِع عَالم

فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الدَّلِيل على صِحَة مَا تذهبون إِلَيْهِ فِي أَنه عَالم قيل لَهُ يدل على ذَلِك وجود الْأَفْعَال المحكمات مِنْهُ لِأَن الْأَفْعَال المحكمات لَا تقع منا على تَرْتِيب ونظام كالصياغة وَالتِّجَارَة وَالْكِتَابَة والنساجة إِلَّا من عَالم وأفعال الله تَعَالَى أدق وَأحكم فَكَانَت أولى بِأَن تدل على أَنه حَيّ عَالم

بَاب فِي أَن الصَّانِع سميع بَصِير مُتَكَلم

فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا الدَّلِيل على أَنه سميع بَصِير مُتَكَلم قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أَنه قد ثَبت أَنه حَيّ بِمَا وصفناه والحي يَصح أَن يكون متكلما سميعا بَصيرًا وَمَتى عري من هَذِه الْأَوْصَاف مَعَ صِحَة وَصفه بهَا فَلَا بُد من أَن يكون مَوْصُوفا بأضدادها من الخرس وَالسُّكُوت والعمى والصمم وكل هَذِه الْأُمُور آفَات قد اتّفق على أَنَّهَا تدل على حدث الْمَوْصُوف بهَا فَلم يجز وصف الْقَدِيم بِشَيْء مِنْهَا فَوَجَبَ أَن يكون سميعا بَصيرًا متكلما