Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل باب الكلام على منكر نسخ شريعة موسى ﵇ من جهة السمع دون العقل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٢٠٥

بِشَرِيعَتِهِ وَإِن ظَهرت الْأَعْلَام على يَد من يَدْعُو إِلَى نسخهَا وتبديلها

وَمَا أنكرتم أَن يكون إِنَّمَا أَرَادَ بقوله إِن شَرِيعَته لَازِمَة لكم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَا لم تظهر المعجزات على يَد دَاع يَدْعُو إِلَى خلَافهَا وتبديلها لِأَنَّهُ قد قيد فِي الْعقل وجوب تَصْدِيق من ظَهرت الْأَعْلَام على يَده والمصير إِلَى حكم قَوْله وَسُقُوط الْعَمَل بِمَا أخبر بنسخه وإزالته كَمَا أَنه قد قيد فِي عقولنا وجوب سُقُوط فرض الْعَمَل بالشريعة مَعَ الْمَوْت والعدم وَالْعجز عنْدكُمْ فَوَجَبَ أَن يكون معنى قَوْله الشَّرِيعَة لَازِمَة لكم مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا كُنْتُم أَحيَاء موجودين وَمَا لم تَمُوتُوا أَو تَعْدَمُوا أَو تعجزوا وَإِن لم يكن ذَلِك فِي سِيَاق اللَّفْظ لأجل أَنه مُقَيّد فِي الْعقل

وَكَذَلِكَ مَا أنكرتم أَن يكون المُرَاد بقوله إِنَّهَا مُؤَبّدَة لَازِمَة لكم مَا لم يبْعَث الله نَبيا تظهر الْأَعْلَام على يَده يَدْعُو إِلَى نسخهَا وتبديلها فَإِن قَالُوا لَوْلَا أَن الْيَهُود قد نقلت وَهِي الْيَوْم أهل تَوَاتر عَن مثلهم عَمَّن شَاهد مُوسَى ﵇ أَنه أكد هَذَا النَّفْي للنسخ وقرنه بِمَا يدل على أَنه أَرَادَ عُمُوم الْأَزْمَان على جَمِيع الْأَحْوَال إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وأزال بِمَا كَانَ من توقيفه على ذَلِك وتأكيده وَظُهُور الْأَسْبَاب الَّتِي اضطروا عِنْدهَا إِلَى أَنه أَرَادَ أَن الله تَعَالَى لَا يبْعَث أبدا نَبيا بنسخها لأجرنا من التَّأْوِيل مَا قلتموه وسألتم عَنهُ

وَلَكِن الضَّرُورَة الَّتِي نقلتها إِلَيْنَا أهل الْحجَّة أمنت مِمَّا