Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل مسألة أخرى على جميعهم في الاتحاد

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ١٢٩

على الْعَامِل إنعام وإحسان وَلَيْسَ ذَلِك بقبيح وَلَا من الْكَذِب بسبيل فَبَطل مَا قُلْتُمْ

ثمَّ يُقَال لَهُم مَا أنكرتم على من قَالَ من مثبتي نبوة الرُّسُل إِن الله تَعَالَى لَيْسَ يفضل أحد الشخصين على الآخر المجانس لَهُ ابْتِدَاء وَلَا لأجل جنسه وَلَكِن لأجل أَنه مُسْتَحقّ للتفضيل بالرسالة وَغَيرهَا بِعَمَلِهِ وَالْإِخْلَاص فِي الِاجْتِهَاد كَمَا أَن الله تَعَالَى يفضل الْمُنِيب وقابل الْحجَج الْعَقْلِيَّة عنْدكُمْ على من لم يقبلهَا لَا لجنسه وَلَا لابتدائه بذلك وَلَا لغير عِلّة وَلَكِن لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ للتعظيم وَالشُّكْر وَالثنَاء عنْدكُمْ لما كَانَ من بره وطاعته فَيكون التَّفْضِيل بالرسالة إِذا أَرَادَ الله سُبْحَانَهُ إرْسَال بعض عباده إِلَى باقيهم مُسْتَحقّا لِأَنَّهُ أفضلهم وَأَكْثَرهم عملا فَلَا يَجدونَ لذَلِك مدفعا

وَيُقَال لَهُم أَيْضا مَا أنكرتم من أَنه لَا يجوز فِي عدل الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وحكمته على مَوْضُوع دليلكم أَن يخلق فِي بعض عباده الْجَهْل وَفِي بَعضهم الْعلم وَفِي بَعضهم الْعَمى والبكم والخرس والزمانة وَفِي بَعضهم الْقُوَّة والتمكين وَصِحَّة الْآلَة وَكَمَال الْعقل والنحيزة الطبيعية لِأَن ذَلِك تَفْضِيل بعض الْجِنْس على بعض

فَإِن قَالُوا عطيته الْعلم والحياة وَكَمَال الْعقل والحواس لبَعْضهِم وَمنعه لغَيرهم مصلحَة للمعطى والممنوع وسبيل لَهُم إِلَى نفع عَظِيم هُوَ سُبْحَانَهُ أعلم بِهِ قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن يكون إرْسَاله بعض الْخلق