كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
(فإن أبانهما) أي: الحُلْقوم والمَرِيء (كان أكملَ) للخروج من الخلاف (وإلا) أي: وإن لم يَبِنْهما (صح) الذبح، وحلَّ المذبوح؛ قوَّاه في "الفروع".
(ولا يُشترط قَطْعُ الوَدَجَين، وهما عِرقان محيطان بالحُلْقوم) لأنه قطع في محل الذبح ما لا يبقى الحيوانُ معه، أشبه ما لو قطع الأربعة (والأولى قطعُهما) أي: الوَدَجَين، خروجًا من الخلاف. وروى سعيد بإسنادٍ حسن عن ابن عباس: "إذا أُهرِيق الدَّمُ، وقُطِعَ الوَدَجُ فكُلْ" (١).
(ولا يضرُّ رَفْعُ يدِه) قبل الإتمام (إن أتمَّ الذَّكَاة على الفور) واعتبر في "الترغيب" قطعًا تامًّا، فلو بقي من الحلقوم جلدة، ولم ينفذ القطع، وانتهى الحيوان إلى حركة المذبوح، ثم قطع الجلدة، لم يحلَّ.
(و
محل الذكاة الحَلْقُ واللَّبَّة
-وهي الوَهْدة التي بين أصلِ العنق والصدر-) لما تقدم (فيذبحُ في الحَلْق، ويَنْحَرُ في اللَّبَّة) واختص الذبح بالمحلِّ المذكور؛ لأنه مجمع العروق، فيخرج بالذبح فيه الدماءُ السيالة، ويسرع زهوق الروح، فيكون أطيبَ لِلَّحْمِ، وأخفَّ على الحيوان.
(ويُسنُّ أن يَنْحَر البعير، ويذبح ما سواه) لأنه ﷺ "نحرَ البُدْنَ وذبحَ كبشين أملحين بيده" متفق عليه (٢).
(فإن عكس) بأن ذبح البعيرَ، ونحَر غيره (أجزأ) لقوله ﷺ: "أنْهِر الدم بما شئت" (٣). وقالت أسماء: "نَحَرْنا فرسًا على عهد رَسُول الله ﷺ