كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
إلى يوم القيامة، لا يمر عصر إلَّا ويظهر فيه شيء أخبر أنه سيكون؛ إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول.
(ونبع الماء من بين أصابعه بركة من الله تعالى حلَّت في الماء بوضع أصابعه فيه، فجعل يفور ويخرج من بين أصابعه) حين كان في غزوة تبوك (١).
وكذلك روى في "الصحيحين" وقوعه يوم الحديبية فنفد الماء، فوضع ﷺ يده في ماءٍ قليل، ففار الماء من بين إصبعيه، فشربوا وتوضؤوا، وهم أَلْف وخمسمائة (٢).
(لا أنَّه يخرج من نفس اللحم والدم، كما ظنه بعض الجُهَّال؛ قاله في "الهدي" (٣))، وفيه نظر؛ فإن هذا القول ظاهر كلام القرطبي (٤)، وبه صَرَّح النووي في "شرح مسلم" (٥)، ويؤيده قول جابر: "فرأيتُ الماءَ يخرج من بين أصابعه" (٦) قال في "المواهب" (٧): وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة له ﷺ، وإنما فعل ذلك -ولم يخرجه من غير ملابسة ماء