كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
ملكتُكَ هذا على أن تردَّ لي بدله) أو خُذْ هذا انتفعْ به، ورُدَّ لي بدله، ونحوه.
(أو توجدُ قرينة دالة على إرادته) أي: القرض؛ كأن سأله قرضًا. (فإن) قال: ملكتُكَ و (لم يذكر البدل، ولم توجد قرينة) تدلُّ عليه (فهو هبة) لأنه صريح في الهِبة.
(فإن اختلفا) فقال المعطي: هو قرض؛ وقال الآخذ: هو هبة (فالقول قول الآخذ) إنه هبة؛ لأن الظاهر معه.
(وهو) أي: القرض (عقدٌ لازم في حق المُقرِض) بالقبض؛ لكونه أزال ملكه عنه بعِوض من غير خيار؛ فأشبه البيع (جائز في حقِّ المقترض) في الجملة؛ لأن الحقَّ له فيه.
(ولا يثبت فيه) أي: القرض (خيار) لأنه ليس بيعًا، ولا في معناه (وهو من المرافق) جمع مرفق -بفتح الميم وكسرها مع كسر الفاء وفتحها- وهو ما ارتفقت به وانتفعت (المندوب إليها في حق المُقرِض) لقول النبي ﷺ: "من كشفَ عن مؤمن كُربةً من كُربِ الدنيا، فرَّج الله عنه كُربة من كُربِ يوم القيامِة" (١). قال أبو الدرداء: "لأن أُقرضَ دينارينِ، ثمَّ يردان، ثم أقرضُهما، أحبُّ إلي من أن أتصدَّق بهما" (٢).