كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
لعدم ثبوت الأمان له.
وإن نقض بعضُهم دون بعض، اختصَّ حكم النقض بالناقض، ولو سكت غيره.
وإن لم ينقضوا؛ لكن خاف منهم النقض، لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم؛ لأن عقد الذِّمة لحقهم بدليل أن الإمام يلزمه إجابتهم إليه، بخلاف عقد الأمان والهُدنة، فإنه لمصلحة المسلمين.
(وإن أظهر) الذِّمي (منكرًا، أو رفع صوته بكتابه، أو ركب الخيل ونحوه) مما تقدم أنهم يُمنعون منه (لم ينتقض عهده) بذلك لأن العقد لا يقتضيه، ولا ضرر على المسلمين فيه (ويؤدَّب) لارتكابه المحرَّم.
(وحيث انتقض) عهده (خُيِّر الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم) لفعل عمر (١)، ولأنه كافر لا أمان له، أشبه الأسير، وكما لو دخل متلصصًا.
(وماله فيء) لأن المال لا حرمة له في نفسه، إنما هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد (٢) المالك في نفسه، فكذا في ماله. وقال أبو بكر: يكون لورثته. وهو مقتضى ما تقدم في الأمان، وسبق ما فيه.
(ويحرم قتله لأجل نقضه العهد إذا أسلم، ولو بسبِّ (٣) النبي ﷺ) لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤)، وقوله ﷺ: "الإسلام يَجُبُّ ما قبله" (٥).