كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
فصل
(وإن اتَّجر ذِميٌّ ولو صغيرًا، أو أنثى، أو تغلبيًّا إلى غير بلده، ثم عاد) إلى بلده (ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا، فعليه نصف العشر مما معه من مال التجارة) لما روى أنس قال: "أمَرَني عمرُ أنْ آخُذَ منَ المسلمينَ رُبعَ العُشر، ومن أهل الذِّمةِ نصفَ العُشرِ" رواه أحمد (١). وروى أبو عبيد: "أنَّ عمر بَعَثَ عثمانَ بن حُنيفٍ إلى الكوفة، فجعلَ على أهل الذِّمَّة في أموالِهم التي يختلفونَ فيها، في كل عشرينَ درهمًا درهمًا" (٢). وهذا كان بالعراق واشتهر، وعُمل به، ولم يُنكرْ، فكان كالإجماع.
وهو حقٌّ واجب، فاستوى فيه الكبير والصغير، والرجل والمرأة، كالزكاة.
(ويمنعه) أي: نصف العشر (دينٌ ثبت على الذِّمي ببينة، كزكاة) أي: كما أن الدَّين يمنع وجوب الزكاة. وعُلم منه أنه لا يقبل قوله في الدَّين بمجرده؛ إذ الأصل عدمه.