كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
"في كتاب معاذٍ: من خرجَ من مِخلافٍ (١) إلى مِخلافٍ، فإن صدقَتَهُ وعُشْرَهُ في مِخلافِ عشِيرتِهِ". رواه الأثرم (٢). (فإن خالف وفعل) أي: نقل الزكاة إلى بلد تُقصر فيه الصلاة، (أجزأه) المنقول؛ للعمومات؛ ولأنه دفع الحق إلى مستحقه، فبرئ كالدَّين والفِطرة، كزكاة المال فيما تقدم.
(وإن كان) المال الذي وجبت فيه الزكاة (ببادية، أو خلا بلده عن مستحقٍّ لها) أي: الزكاة (فرّقها) إن بقيت كلها (أو ما بقي منها بعدهم) أي: بعد مستحقي بلده (في أقرب البلاد إليه) لأنهم أولى. ولو عبَّر بموضع ونحوه، لكان أشمل. وبعث معاذ إلى عمر صدقة من اليمن، فأنكر ذلك عمر، وقال: "لم أبعثكَ جَابيًا، ولكنْ بعثْتُكَ لتأخذَ من أغنيَاءِ الناسِ فتردهَا في فُقَرائِهِم" فقال معاذ: "ما بَعَثْتُ إليكَ بِشَيءٍ، وأنا أجِدُ منْ يَأخذُهُ مِني" رواه أبو عبيد (٣).