كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: كل من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل (١)، فأنا أختاره اهـ. وسيأتي التنبيه على علة اختياره له.
(فمن ذلك) الذي صح عنه ﷺ (إذا كان العدوُّ في جهة القبلةِ، وخيفَ هجومُهُ صلى بهم) إمام (صلاة) النَّبي ﷺ في (عُسْفان) بلد عن مكة بنحو مرحلتين (فيصفهم) الإمام (خلفه صفين فأكثر، حضرًا كان) الخوف (أو سفرًا، وصلى بهم جميعًا) من الإحرام، والقيام، والركوع، والرفع منه (إلى أن يسجد، فيسجد معه الصف الذي يليه، ويحرس) (٢) الصف (الآخر، حتى يقوم الإمام إلى) الركعة (الثانية، فيسجد) المتخلف (ويلحقه، ثم الأولى تأخر الصف المقدم، وتقدم) الصف (المؤخر) ليحصل التساوي في فضيلة الموقف؛ ولأنه أقرب مواجهة للعدو (فإذا سجد) الإمام (في الثانية، سجد معه الصف الذي يليه، وهو الذي حرس أولًا) أي في الركعة الأولى (وحرس) الصف (الآخر) الذي سجد معه في الأولى (حتى يجلس) الإمام (للتشهد فيسجد) الحارس (ويلحقه، فيتشهد ويسلم بهم) جميعًا.
هذه الصفة رواها جابر قال: "شهدت مع النَّبيِّ ﷺ صلاة الخوفِ، فَصَفَّنَا خلفه صفينِ، والعدوُّ بيننا وبينَ القبلةِ، فكبرَ ﷺ وكَبَّرْنَا جميعًا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوعِ ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصفُّ المؤخر في نحر العدوِّ، فلما قضى ﷺ السجود وقام (٣) الذي يليه، انحدر الصف المؤخرُ بالسجودِ وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدمُ، ثم ركعَ وركعنا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه من الركوع