Skip to content

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل دعاء القنوت وشرح معانيه

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Printed page ٣/ ٣٧

وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه، وهما ضدان ومتقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، لجأ إلى من لا ضد له، وهو الله، أظهر العجز، والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه.

قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يقول في دعائه: أعوذ بك منك، إذ حاصله أعوذ بالله من الله. وفيه نظر، إذ هو ثابت في الخبر.

(لا نحصي ثناء عليك) أي لا نحصي نعمك، والثناء بها عليك، ولا نبلغه ولا نطيقه، ولا تنتهي (١) غايته. والإحصاء: العد والضبط والحفظ. قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (٢) أي تطيقوه.

(أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلًا، كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته؛ لا نهاية للثناء عليه؛ لأنه تابع للمثنى عليه.

روى علي أن النَّبيَّ ﷺ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" رواه الخمسة (٣) ورواته ثقات.