مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ فِي صِدْقِ رُؤْيَاهَا وَتَكْذِيبِ قُرَيْشٍ لَهَا حِينَ أَوْقَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ:
أَلَمْ تَكُنِ الرُّؤْيَا بِحَقٍّ وَيَأْتِكُمْ … بِتَأْوِيلِهَا فَلٌّ مِنَ الْقَوْمِ هَارِبُ
رَأَى فَأَتَاكُمْ بِالْيَقِينِ الَّذِي رَأَى … بِعَيْنَيْهِ مَا يَفْرِي السُّيُوفُ الْقَوَاضِبُ
فَقُلْتُمْ وَلَمْ أَكْذِبْ كَذَبْتِ وَإِنَّمَا … يُكَذِّبُنِي بِالصِّدْقِ مَنْ هُوَ كَاذِبُ
[وَمَا فَرَّ إِلَّا رَهْبَةَ الْمَوْتِ مِنْهُمْ … حَكِيمٌ وَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ]
أَفِرُّ صَبَاحَ الْقَوْمِ عَزْمٌ قُلُوبُهُمْ … فَهُنَّ هَوَاءٌ وَالْحُلُومُ عَوَازِبُ
مَرَوْا بِالسُّيُوفِ الْمُرْهِفَاتِ دِمَاءَكُمْ … كِفَاحًا كَمَا يَمْرِي السَّحَايِبُ جَانِبُ
فَكَيْفَ رَأَى يَوْمَ اللِّقَاءِ مُحَمَّدًا … بَنُو عَمِّهِ وَالْحَرْبُ فِيهِ التَّجَارِبُ
أَلَمْ يُغْشِهِمْ ضَرْبًا يَحَارُ لِوَقْعِهِ الْ … جَبَانُ وَتَبْدُو بِالنَّهَارِ الْكَوَاكِبُ
أَلَا بِأَبِي يَوْمَ اللِّقَاءِ مُحَمَّدًا … إِذَا عَضَّ مِنْ عَوْنِ الْحُرُوبِ الْغَوَارِبُ
كَمَا بَرَزَتْ أَسْيَافُهُ مِنْ مَلِيكَتِي … زُعَازِعُ وَرْدًا بَعْدَ إِذْ هِيَ صَالِبُ
حَلَفْتُ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَصْطَلِمَنَّكُمْ … بِجَأْوَاءَ يَرْدَى حَافِيَتُهَا الْمَقَانِبُ
كَأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ لَمْعُ بُرُوقِهَا … لَهَا جَانِبَا نُورٍ شُعَاعٌ وَثَاقِبُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَحَدِيثُ رِجَالِهِ حَسَنٌ وَلَكِنَّ الْإِسْنَادَ مُنْقَطِعٌ.
[بَابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵂]
١٥٣٩٧ - عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَكْفِيهِ الدَّاخِلَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ تَكْفِيهِ الْخَارِجَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٣٩٨ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ: اكْفِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِقَايَةَ الْمَاءِ وَالذَّهَابَ فِي الْحَاجَةِ، وَتَكْفِيكِ خِدْمَةَ الدَّاخِلِ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ. وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٣٩٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ عَلِيٍّ ﵄ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا، فَقَالَ: " رَحِمَكِ اللَّهُ يَا أُمِّي، كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي، تَجُوعِينَ وَتُشْبِعِينِي، وَتَعْرَيْنَ وَتَكْسِينِي، وَتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبًا وَتُطْعِمِينِي، تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ". ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُغَسَّلَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ سَكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ خَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ فَأَلْبَسُهَا إِيَّاهُ، وَكَفَّنَهَا بِبُرْدٍ فَوْقَهُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ