Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب ما جاء في صفوان بن قدامة ﵁ -

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٩/ ٣٦٤

بْنَ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفْوَانُ هَجَانِي، فَقَالَ: " دَعُوا صَفْوَانَ ; فَإِنَّ صَفْوَانَ خَبِيثُ اللِّسَانِ طَيِّبُ الْقَلْبِ» ".

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَامِرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا» ".

[بَابُ مَا جَاءَ فِي صَفْوَانَ بْنِ قُدَامَةَ ﵁

-]

١٥٩٦٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ: «هَاجَرَ أَبِي صَفْوَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ يَدَهُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: إِنِّي أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». فَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ قَدَامَةَ حَيْثُ أَتَى دَارَ الْهِجْرَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ دَعَا قَوْمَهُ وَبَنِي أَخِيهِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ، وَخَرَجَ مَعَهُ بِابْنَيْهِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: عَبْدَ الْعُزَّى، وَعَبْدَ نُهْمٍ، فَغَيَّرَ أَسْمَاءَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ ابْنُ أَخِيهِ نَصْرُ بْنُ فَلَانِ بْنِ قُدَامَةَ فِي خُرُوجِ صَفْوَانَ وَوَحْشَتِهِمْ لِفِرَاقِهِ:

تَحَمَّلَ صَفْوَانُ وَأَصْبَحَ غَادِيًا … بِأَبْنَائِهِ عَمْدًا وَخَلَّى الْمَوَالِيَا

فَأَصْبَحْتُ مُخْتَارًا لِرَمْلٍ مُعَبَّدٍ … وَأَصْبَحَ صَفْوَانُ بِيَثْرِبَ ثَاوِيًا

طِلَابَ الَّذِي يَبْقَى وَآثَرَ غَيْرَهُ … فَشَتَّانَ مَا يَفْنَى وَمَا كَانَ بَاقِيَا

بِإِتْيَانِهِ دَارَ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ … مُجِيبًا لَهُ إِذْ جَاءَ بِالْحَقِّ هَادِيَا

فَيَا لَيْتَنِي يَوْمَ الْحُدَبَّا اتَّبَعْتُهُمْ … قَضَى اللَّهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ قَاضِيَا.

فَأَجَابَهُ صَفْوَانُ فَقَالَ:

مِنْ مُبَلِّغٍ نَصْرًا رِسَالَةَ عَاتِبٍ … بِأَنَّكَ بِالتَّقْصِيرِ أَصْبَحْتَ رَاضِيَا

مُقِيمًا عَلَى أَرْكَانِ هِدْلِقَ لِلْهَوَى … وَأَنَّكَ مَغْرُورٌ تَمَنَّى الْأَمَانِيَا

فَسَامَ قُسَيْمَاتِ الْأُمُورِ وَعَادَهَا … قَضَى اللَّهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ قَاضِيَا.

وَأَقَامَ صَفْوَانُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي مَوْتِ أَبِيهِ صَفْوَانَ: