Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٤/ ٨٢

الأدلة:

استدل الجمهور ومن يقول إن الحلق أو التقصير نسك في الحج أو العمرة بما يأتي:

أ- قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧].

فالله تعالى وصفهم به ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به.

ب- ومن السنة حديث جابر ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا" (١) وأمره يقتضى الوجوب.

واستدل من قال إن الحلق أو التقصير ليس بنسك وإنما هو إطلاق من محظور كان محرمًا عليه بالإحرام:

أ- حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قدمت على النبي ﷺ فقال: "بم أهللت؟ " قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ فقال: أحسنت "وأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة" ثم قال لي: "أحل" (٢) وذلك أن النبي ﷺ أمره بالحل من العمرة قبل الحلق. ولأن ما كان محرمًا في الإحرام إذا أبيح كان إطلاقًا من محظور كسائر محرماته.

الراجح: نرى أن القول بأن الحلق أو التقصير نسك واجب هو الصحيح لما جاء في أدلة الجمهور ولأن النبي ﷺ ترحم على المحلقين ثلاثًا وعلى المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل ولأن النبي ﷺ فعله وأصحابه فعلوه من بعده في جميع حجهم وعمرهم ولو لم يكن نسكًا لما داوموا عليه.