Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٣/ ٨٥

وقد واظب الخلفاء الراشدون عليها منذ عهد عمر ﵃، وتبعهم المسلمون على ذلك إلى يومنا هذا.

قصة جمع الناس عليها:

توفي النبي ﷺ والناس لم يصلوها جماعة، وقد بيَّن النبي ﷺ العذر لصلاة التراويح جماعة وهو خشية أن تفرض على أمته، وتوفى النبي ﷺ والأمر على ذلك، وبقي الناس في خلافة أبي بكر على ذلك، فلما كان خلافة عمر جمعهم عليها.

روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: "خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً في رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ! وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ" يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ" (١).

وعن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر ﵁ فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرجه -لم يختلف- عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعًا, ولم يأمر به إلا عن أصلٍ لديه وعهدٍ من رسول الله ﷺ.

ولقد سنَّ عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعةً والصحابةُ من المهاجرين والأنصار وما رد عليه أحد منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك (٢).