الفقه الميسر
وأيضًا احتجوا بما جاء عن ابن عمر ﵄: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ قَالَ: "فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ" (١).
قال سماحة الشيخ ابن باز (٢) ﵀: "ولا يشترط أن يكون معه صوم على الصحيح".
وقال الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين (٣) القول الثاني: "أنه لا يشترط له الصوم، وهذا القول هو الصحيح".
قلنا: وهذا هو الراجح، فلا يشترط للاعتكاف صوم، لكن الأولى والأفضل أن يتخلل الاعتكاف الصوم.
التتابع في زمن الاعتكاف:
نقول: إذا نذر زمنًا معينًا لزمه التتابع؛ لضرورة تعيين الوقت.
فإذا قال: "لله عليَّ نذرٌ أن أعتكف الأسبوع القادم" لزمه التتابع.
أو قال: "لله عليَّ نذر أن أعتكف الشهر القادم" لزمه التتابع.
أما إذا قال: "لله عليَّ أن أعتكف عشرة أيام أو أسبوعًا أو شهرًا" ولم يعين الأسبوع ولا الشهر فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يفرق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صائمًا أو بمطلق الاعتكاف إن كان معتكفًا. أما إذا نوى التتابع لزمه؛ لقوله ﷺ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (٤).