الفقه الميسر
الأعذار المبيحة للفطر
الصيام عبادة شاقة تحتاج إلى تحمل وصبر وقد لا يتحملها بعض الناس لعوارض قد تلحق بهم؛ ومن محاسن شريعتنا أن خففت على هؤلاء -وهم أهل الأعذار- فرخصت لهم الفطر وألزمتهم بالقضاء عند زوال العذر أو بالفدية عند العجز عن الصيام.
وهؤلاء هم: المريض، والمسافر، والمرأة الحامل، والمرضع، والشيخ الهرم، ومن أرهقه الجوع والعطش، والمكره. وسنتناول هنا الأحكام المتعلقة بهم.
أولًا: المرض:
قال في المصباح المنير (١): المرض: "هو كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة".
حكمه مع الصوم:
اتفق الفقهاء على إباحة الفطر للمريض وعليه القضاء عند الاستطاعة.
قال ابن قدامة في المغني (٢): "أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣) ".
وروى البخاري ومسلمٌ عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ