الفقه الميسر
الإقرار في الجرائم المشتركة:
لو أقر أحدهما وأنكر الآخر أقيم الحد على المقر بشروطه دون المنكر منهما عند الجمهور، ويرى الحنفية أنه لا يقام الحد عليهما جميعًا؛ لأن قبول إنكار أحدهما يعد تكذيبًا للآخر.
والصحيح: إقامة الحد على المقر بشروطه دون المنكر لما روى سهل بن سعد الساعدى: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فأقر عنده أنه زنى بامرأة، فسماها له، فبعث النبي ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده وتركها" (١).
ثانيًا: الشهادة: ولها شروط:
١ - أن يشهد عليه بالزنا أربعة شهود لقوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (٣).
قال ابن المنذر (٤): "وأجمعوا على أن الشهادة على الزنا أربعة لا يقبل أقل منهم".
وقال في الإفصاح: "البينة التي يثبت بها الزنا أن يشهد عليه أربعة عدول رجال يصفون حقيقة الزنا" (٥). وقد شدَّد الإسلام في أمر إثبات الزنا، لما يترتب عليه من آثار سلبية على من ثبت عليه وعلى أسرهم.
٢ - أن يكونوا رجالًا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء، لأنه لا مدخل لشهادة النساء في الحدود؛ لاحتمال عدم قدرتهن على ضبط الشهادة فتدرأُ الحدود بالشبهات.