الفقه الميسر
باب حد قطاع الطريق (المحاربين)
التعريف لغة: الحرابة: من الحرب وهي نقيض السلم، يقال: حاربه محاربة وحرابًا، أو من الحرَب بفتح الراء: وهو السلب (١).
واصطلاحًا: قطاع الطرق أو المحاربون هم: الذين يعرضون للناس بالسلاح فيغصبونهم المال مجاهرة (٢).
الأصل في تحريم الحرابة وقطع الطريق وجزائها:
الأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣).
قال ابن عباس نزلت في قطاع الطرق من المسلمين لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٤).
وأما السنة: فما روى أنس ﵁ قال: قدم رهط من عكل على النبي ﷺ كانوا في الصفة، فاجتووا المدينة فقالوا: يا رسول الله أبغنا رسلًا، فقال: "ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ" فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأتى النبي ﷺ الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتى بهم، فأمر بمسامير فأحميت فكحَّلهم