Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر خبر آخر في معنى ما تقدم ذكره من حديث الصورة في خلق آدم عليه السلام

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٩٩

تَحْقِيقا للمعاد واستشهدوا بقول الْقَائِل قبض الله نَفسِي إِلَيْهِ أَي أفناه

فَأَما المُرَاد بالقبضة فِي هَذَا الْخَبَر فَهُوَ اجْتِمَاع جملَة من أَجزَاء الْمَذْكُور فِيهِ من الطين شهت فِي إجتماعها بِالْجُمْلَةِ المجتمعة فِي قَبْضَة الْجَارِحَة

وَأما تَأْوِيل قَوْله ﷺ قبضهَا الرَّحْمَن فَيحْتَمل وُجُوهًا

أَحدهَا أَن يكون طَرِيق ذَلِك وتأويله على معنى إِظْهَار فعل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى

﴿فطمسنا أَعينهم﴾

وكما قَالَ تَعَالَى ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم﴾

وَلَيْسَ ذَلِك طمسا وختما على تَأْوِيل مَعْنَاهُ ومباشرة ومعالجة وممارسة لما يحدث فِيهِ الْفِعْل بل ذَلِك على سَائِر مَا يظْهر من أَفعاله عز ذكره لِأَنَّهُ يفعل أَفعاله إبتداء اخْتِيَارا بقدرته وإرادته وَأمره لَهُ كن فَيكون

وَيحْتَمل ذَلِك وَجها آخر وَهُوَ أَن يكون ذَلِك قبض جارحه وَلكنهَا لبَعض الْمَلَائِكَة وَلَا يمْتَنع وصف الْمَلَائِكَة بالجارحة فَقيل قبضهَا الرَّحْمَن على معنى أَن الْملك قبض على ذَلِك بِأَمْر الرَّحْمَن ومثاله فِي الْكَلَام الْجَارِي وَبَين النَّاس ضرب الْأَمِير اللص وَإِنَّمَا أمره لضربه وَالْأَصْل فِي ذَلِك إِضَافَة الْحَوَادِث إِلَى الْمَالِك لَهَا بِاللَّفْظِ الْأَعَمّ قد يُضَاف إِلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْأَخَص فَإِن كَانَ متضمنة على التَّخْصِيص لَا