Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر خبر آخر مما ذكر فيه الصورة

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٩٣

لَا يشبه شَيْئا مِمَّا عرفوه وَلَا يجوز أَن يشبه شَيْئا وَلَا أَن يُشبههُ شَيْء فَإِذا رَأَوْا مَا عرفوه بِمثل هَذِه الْمعرفَة علمُوا أَن الَّذِي رَأَوْهُ هُوَ الَّذِي عرفوه

فكون علامتهم عَن الرُّؤْيَة معرفتهم فَإِذا كَانَ مرئيهم فِي العقبى معروفهم فِي الدُّنْيَا أيقنوا أَنه معبودهم

وَحكي عَن ابْن أبي عَاصِم النَّبِيل أَنه كَانَ يَقُول فِي تَأْوِيل الحَدِيث

إِن ذَلِك تَغْيِير يَقع فِي عُيُون الرائين كنحو مَا يتخيل للْإنْسَان الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ فيتوهمه الشَّيْء على الْحَقِيقَة

وَاعْلَم أَنه لَا بُد أَن يحمل هَذَا الحَدِيث على نوع مِمَّا قُلْنَا لإستحالة أَن يكون الله تَعَالَى ذكره على صور كَثِيرَة يجهلونه مرّة ويعرفونه مرّة أَو يكون مِمَّن يحل الصُّور فتنتقل الصُّورَة لإستحالة أَن يكون الله ﷿ حَالا ومحلا صُورَة أَو مصورا وَإِنَّمَا إِتْيَانه بالصورة بعد الصُّورَة من طَرِيق الْفِعْل كَمَا يحدث الشَّيْء بعد الشَّيْء ويغير الْجِسْم من حَال إِلَى حَال بإحداث تَغْيِير

وَإِضَافَة الصُّورَة إِلَيْهِ فِي هَذِه الْأَحَادِيث فَهِيَ بِمَعْنى الْملك وَالْفِعْل لَا بِمَعْنى التَّصَوُّر بالشَّيْء من الصُّور تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا لِأَن الْهَيْئَة وَالصُّورَة والتركيب والتأليف كل ذَلِك إِنَّمَا يَصح على الْأَجْسَام المحدودة والجواهر