Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر خبر آخر مما ذكر فيه الصورة

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٩١

وَإِنَّمَا قيل للدنيا دَار محنة وتكليف مُطلقًا وَإِن كَانَ من نوعها قد يَقع مِنْهَا فِي العقبى فَلَا يُطلق عَلَيْهَا أَنَّهَا دَار تَكْلِيف ومحنة بل يُقَال إِنَّهَا دَار جَزَاء لِأَن الْغَالِب ذَلِك عَلَيْهَا وَهَذَا كَمَال يقعل فِي الدُّنْيَا جَزَاء وَلَا يُضَاف إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يغلب عَلَيْهَا إِذا لم يكن بِهِ

وَأما قَوْله أَنهم يَقُولُونَ إِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ مجيئا بِإِظْهَار فعل يبديه فِي قُلُوبهم من زَوَائِد يَقِين وَعلم وبصر عِنْدَمَا يحدث لَهُم من إِدْرَاكه ومعانيه لِأَن سَائِر مَا أضيف إِلَى الله تَعَالَى من إتْيَان ومجيء فَهُوَ لظُهُور نوع من تَدْبيره فِي فضل أَو عدل

وَأما قَوْله ﴿فيأتيهم فِي الصُّورَة الَّتِي يعرفونها﴾ فَإِن معنى الْإِتْيَان متأول على الْوَجْه الَّذِي مضى بَيَانه وَيكون تَقْدِير تَأْوِيله إِنَّه إِذا ظهر لَهُم نوع الصُّور الْمَعْهُودَة لَهُم شكلا وهيئه وَخلق إدراكهم بِهِ وخاطبهم بِأَن أسمعهم كَلَامه