Skip to content

مشكل الحديث وبيانه فصل آخر

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٩٧

فَإِن قيل ألستم تَقولُونَ فِي متشابه الْقُرْآن أَنه مِمَّا لَا يُوقف على مَعْنَاهُ وَإِن كَانَ على لُغَة الْعَرَب وَلَا بُد فِيهِ من فَائِدَة

قيل فِيهِ جوابان

من أَصْحَابنَا من قَالَ إِن فِي مُشكل الْقُرْآن مَالا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ وَلَا نعلم تَأْوِيله لَكِن الله هُوَ الْمَخْصُوص بِمَعْرِِفَة تَأْوِيله وَلَكِن فَائِدَته التِّلَاوَة الَّتِي هِيَ طَاعَة وَهِي مَنْدُوب إِلَيْهَا مثاب على فعلهَا

وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه لَا متشابه فِي الْقُرْآن إِلَّا والراسخون فِي الْعلم يعْرفُونَ تَأْوِيله وَأَن قَوْله والراسخون مَعْطُوف على قَوْله إِلَّا الله على ذَلِك يسْقط هَذَا السُّؤَال

فَإِن قيل أَلَيْسَ مَعَاني هَذِه أَلْفَاظ الَّتِي وَردت فِي هَذِه الْآثَار إِذا حملت على الْمَعْقُول فِيمَا بَيْننَا لم يَصح فِي وصف الله تَعَالَى ذكره وَإِذا خرجت عَن مَعَانِيهَا المعقولة أدّى إِلَى أَن لَا تكون على حسب اللُّغَة وَأَن يكون ذَلِك مِمَّا يخْتَص بِعلم الله

قيل إِن مَعَانِيهَا معقولة على حسب مَا يَصح فِي وصف الله تَعَالَى مَحْمُولَة على ذَلِك وسبيلها كسبيل سَائِر الْأَوْصَاف الَّتِي وَردت فِي الْكتاب من ذكر الله سُبْحَانَهُ