Skip to content

مشكل الحديث وبيانه فصل آخر

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٥٤

وَفَائِدَة الْخَبَر تعريفنا أَنه عز ذكره مِمَّن لَا يدْخل بَين طبقتين وَلَا مِمَّن هُوَ فِي كل مَكَان كَمَا ذهب إِلَيْهِ المخالفون

وَإِذا استفدنا بِهَذَا الْخَبَر تَكْذِيب هذَيْن الْفرْقَتَيْنِ فِي دعواهما على الله أَنه يحل فِي بعض الْمَخْلُوقَات ويوصف أَنه فِي كل مَكَان رَجَعَ تَأْوِيل الْخَبَر إِلَى مَا نقُول أَنه أَرَادَ بِهِ أَنه غير مختلط وَلَا ممتزج بِشَيْء من خلقه وَأَنه بَائِن مِمَّا خلق بينونة الصّفة والنعت لَا بالتحيز وَالْمَكَان والجهة

فَأَما حَدِيث جُبَير بن مطعم فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَأْوِيلا أَكثر من قَوْله وَأَنه ليئط أطيط الرحل بالراكب وَذَلِكَ يرجع إِلَى الْعَرْش

وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَن الله تَعَالَى مماس لَهُ مماسة الرَّاكِب لرحله بل فَائِدَة الْخَبَر أَنه يسمع للعرش أطيط الرحل إِذا ركب

وَيحْتَمل أَيْضا تَأْوِيلا آخر وَهُوَ أَن يُقَال

مَعْنَاهُ أطيط الْمَلَائِكَة وضجيجهم بالتسبيح حول الْعَرْش فأضيف الأطيط إِلَى الْعَرْش وَالْمرَاد بِهِ الطائفون بِهِ وَهَذَا سَائِغ فِي اللُّغَة كَمَا قَالَ

واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس

وَإِنَّمَا المُرَاد أهل الْمجْلس كَذَلِك تَقول الْعَرَب

اجْتمعت الْيَمَامَة وَالْمرَاد أَهلهَا

وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ بَنو فلَان يطؤهم الطَّرِيق وَالْمرَاد الْمَارَّة فِي الطَّرِيق

ثمَّ ذكر فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ