Skip to content

مشكل الحديث وبيانه الجواب عن ذلك

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤١٤

من تَعْبدُونَ

وَأعلم أَنه لَا يجوز أَن يكون لله تَعَالَى مِثَال يتَمَثَّل بِهِ لِلْخلقِ لإستحالة أَن يكون لَهُ شبه أَو مثل بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِذا لم يجز ذَلِك احْتمل معنى هَذَا الْكَلِمَة أَن يُقَال فِيهِ إِنَّه أَرَادَ أَن خلقا من خلقه يتَصَوَّر لَهُم من الْمَلَائِكَة يخاطبهم بِأَمْر الله تَعَالَى

وَيُقَال على التَّوَسُّع تمثل الله بخلقه وَالْمرَاد بِهِ مَلَائكَته ووليه كَمَا أَنهم يَقُولُونَ فِي اللُّغَة ضرب الْأَمِير اللص وَإِنَّمَا أَمر بِهِ فنسب إِلَيْهِ الْفِعْل إِذا كَانَ عَن أمره وَإِذا كَانَ كَذَلِك وأستحال أَن يكون لله تَعَالَى من خلقه مِثَال وَجب أَن يحمل على مَا قُلْنَا وَأَن يكون التَّمْثِيل لِلْخلقِ هُوَ الَّذِي يلقِي الْيَهُود ويخاطبهم عَن الله بقوله من تَعْبدُونَ

فَأَما معنى قَوْله فِي الْخَبَر الآخر

فيأتيهم الله فِي صورته الَّتِي يعْرفُونَ فَيَقُولُونَ

أَنْت رَبنَا فقد تقدم تَأْوِيل ذَلِك وَبينا أَنه نَظِير مَا فِي الْآيَة من قَوْله جلّ ذكره ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾

فَروِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي تَأْوِيله أَن مَعْنَاهُ بظلل من الْغَمَام وَأَن فِي بِمَعْنى