Skip to content

مشكل الحديث وبيانه فصل

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٠١

وَأما قَوْله ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ فَلَيْسَ ذَلِك على معنى تَغْيِير حكم قد اسْتَقر بِأَمْر يَبْدُو لَهُ وَلكنه على معنى مَا لَهُ من تَغْيِير الْأَحْوَال وتصريف الْأَسْبَاب على مَا يَشَاء وَيُرِيد

وَأما قَوْله ﴿ثمَّ ينظر فِي السَّاعَة الثَّانِيَة﴾ فَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْنى نظر الرُّؤْيَة وَلكنه بِمَعْنى نظر التعطف وَالرَّحْمَة وَهُوَ يَا يبديه من نعْمَة ويجدده من كراماته

وَأما قَوْله ﵊ ثمَّ نزل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَته

فَيحْتَمل أَن يكون الرّوح جِبْرِيل إِضَافَة إِلَيْهِ تَشْرِيفًا وإبانة بِالذكر تَخْصِيصًا وَقد ذكر فِي كِتَابه تَعَالَى فَقَالَ ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك﴾ يَعْنِي جِبْرِيل

وَأعلم أَن قَوْله ﴿نزل بملائكته إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا﴾ يُؤَيّد مَا نقُول أَنه إِنْزَال فعل وَأَنه نزُول بِمَعْنى مَا يحدث عَن أمره ويضاف إِلَيْهِ لأجل أَنه عَن أمره حدث كَقَوْل الْقَائِل ضرب الْأَمِير اللص إِذا أَمر بِهِ