Skip to content

مشكل الحديث وبيانه تأويله وذكر الجواب عن السؤال

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٣٠٦

أجلهَا لَا يتَقَدَّم أجلهَا وَلَا يتَأَخَّر

فَأَما معنى الزِّيَادَة فِي الْعُمر فقد قَالَ بعض أهل الْعلم

إِن مَعْنَاهُ السعَة وَالزِّيَادَة فِي الرزق

وَقد قيل إِن الْفقر هُوَ الْمَوْت الْأَكْبَر

وَقَالَ بَعضهم إِن الله سُبْحَانَهُ أعلم مُوسَى ﵇ أَن يُمِيت عدوه ثمَّ رَآهُ بعد ينسج الخوص فَقَالَ يَا رب وَعَدتنِي أَن تميته قَالَ قد فعلت ذَلِك فَإِنِّي أفقرته وَقَالَ الشَّاعِر

(لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء)

(إِنَّمَا الْمَيِّت من يعِيش فَقِيرا ... كاسفا باله قَلِيل الرخَاء)

فَلَمَّا جَازَ أَن يُسمى الْفُقَرَاء موتا توسعا جَازَ أَن يُسمى الْغنى حَيَاة ويسميه ذُو مَادَّة فِي الْعُمر وَيُرِيد بذلك السعَة والرزق على طَرِيق الثَّوَاب والكرامة فِي الدُّنْيَا

وَقَالَ قَائِل إِن معنى الزِّيَادَة فِي الْعُمر نفي الْآفَات عَنْهُم وَالزِّيَادَة فِي أفهامهم وعقولهم وبصائرهم وَلَيْسَ ذَلِك زِيَادَة فِي أَرْزَاقهم وَلَا فِي آجالهم لِأَن الْآجَال مُؤَجّلَة لَا زِيَادَة فِيهَا والأرزاق مقسومة لَا يُزَاد لأحد فِي رزقه وَلَا ينقص مِنْهُ شَيْء