Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر تأويله

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٢٦٦

فَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِيهِ أَنه لَا يزَال خَيره مُقبلا عَلَيْهِ كَمَا يَقُول الْقَائِل أَن الْأَمِير أقبل على فلَان إِذا قبله وقربه وأناله خيرا

وَقَوله فَإِذا صرف وَجهه إنصرف عَنهُ أَي إنصرف خَيره وثوابه بقول الْقَائِل أَن الْأَمِير صرف وَجهه عَن فلَان إِذا قطع خَيره عَنهُ وَلم يحسن إِلَيْهِ فِي المستأنف كَمَا أحسن إِلَيْهِ فِيمَا قبل وَهَذَا كَقَوْل الْقَائِل

(وَكُنَّا إِذا الْجَبَّار صعر خَدّه ... أَقَمْنَا لَهُ من ميله فتقوما)

أَي إِذا أمال بِأَن يقطع عطيته وَنَظره لَا أَنه يُرِيد بذلك الخد الْمَعْرُوف

وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِيهِ لَا يزَال توفيق الله للْعَبد ولطفه بِهِ وأصلا إِلَيْهِ مَا لم يعرض فَإِذا أعرض فقد أعرض الله عَنهُ بِفعل الْخَيْر وإعادة اللطف عَنهُ وَهُوَ معنى قَوْله إنصرف عَنهُ وَهَذَا كَمَا قَالَ الله ﷿ ﴿ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم﴾

وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَنه لما صرف الله قُلُوبهم عَن الْخَيْر بِقطع التَّوْفِيق واللطف إنصرفت قُلُوبهم عَن الْخَيْر وَهَذَا مَبْنِيّ على أصلنَا فِي أَنه لَا ينْصَرف أحد عَن الطَّاعَة إِلَّا بِصَرْف الله ﷿ وَذَلِكَ بِأَن لَا يفعل لَهُ تَوْفِيقًا يصل بِهِ إِلَى فعل الْخَيْر وعَلى ذَلِك يتَأَوَّل قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم﴾

أَي لما زاغوا فِي علمي وحكمي أزغت قُلُوبهم لما أحدثتهم وخلقتهم