Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر خبر آخر مما يقتضي التأويل ويوهم ظاهره التشبيه

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ١٩٧

أَي وَأَنت فِي فسحة قبل الْهَرم وَالْمَرَض وَأَشْبَاه ذَلِك من الْحَوَادِث

وَالرِّيح مِمَّا يفرج بهَا الكرب وَمن نفس الرّيح أَنَّهَا إِذا ذهبت فِي الْبَلَد الْحَار والهواجر أذهبت الوباء وأطالت للْمُسَافِر السّير وَإِذا هبت فِي بعض الْأَوْقَات أنشأت السَّحَاب وَإِذا هبت فِي بَعْضهَا ألقحت الْأَشْجَار بِإِذن الله ﷿ وَذَلِكَ قَوْله عز ذكره ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح﴾

وَكَانَت الْعَرَب تَقول

إِذا كثرت الرِّيَاح كثر الخصب وَالْخَيْر وَإِذا تنسم الرّيح عليل أَو محزون وجد لنسيمها خفَّة وفرجا مِمَّا يجد وينشدون فِي ذَلِك قَول الشَّاعِر

(فَإِن الصِّبَا ريح إِذا مَا تنسمت ... على نَفسِي محزون تجلت همومها)

وَقَالَ بعض الْعَرَب

هجمت على بطن وَاد بَين جبلين فَمَا رَأَيْت وَاديا اخصب مِنْهُ وَإِذا وُجُوه أَهله بهيجة وألوانهم مصفرة فَقلت لَهُم

واديكم اخصب وَاد وَأَنْتُم لَا تشبهون أهل الخصب

فَقَالَ لي شيخ مِنْهُم لَيْسَ لنا ريح

وَهَذَا مِمَّا يبين أَن الله ﷿ جعل فِي مهب الرّيح نفسا على معنى التَّنْفِيس والتفريج عَن المكروب والهعوم الْمُشْتَملَة على الْقُلُوب وَقرن بمهب بَعْضهَا الْخَيْر