Skip to content

مشكل الحديث وبيانه بيان تأويل ذلك

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ١٧١

وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾

وَكَانَ يذهب مَذْهَب النجار فِي القَوْل بِأَن الله فِي كل مَكَان وَهُوَ مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَهَذَا التَّأْوِيل عندنَا مُنكر من أجل أَنه لَا يجوز أَن يُقَال إِن الله تَعَالَى فِي مَكَان أَو فِي كل مَكَان من قبل أَن ظَاهر معنى فِي وَمَا وضع فِي اللُّغَة لَهُ هُوَ الْوِعَاء والظرف وَذَلِكَ لَا يصلح إِلَّا فِي الْأَجْسَام والجواهر

فَأَما قَوْله عز ذكره ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ فَإِن مَعْنَاهُ عِنْد أَصْحَابنَا

أَن الله جلّ ذكره يعلم سركم وجهركم الواقعين فِي مَحل السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض هِيَ محَال السِّرّ والجهر الواقعين فِي مَحل الله ﷿ وَلَا يَصح الْوُقُوف على معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ دون أَن يُوصل بقوله تَعَالَى ﴿يعلم سركم وجهركم﴾