Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ٨٨٥

التي نُقِمت عليه كما قال الذهبي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح" كلام يحيى القطان، وعقب عليه بقوله: هذا غير قادحٍ لأنَّه كان صاحب كتابٍ، وقد احتج به الجماعة. وذكر في الأحاديث المنتقدة على البخاري حديثاً أعله الدَّارقطني بمخالفة عبد الواحد لمن هو أوثق مِنه، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن ما رواه عبد الواحد أصح لوجود مُتابعٍ له، لذا أخرج البخاري روايته.

قلتُ: وقد قام أ. د/عبد السلام أبو سَمْحَة في "معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل دراسةً نظرية وتطبيقية في علل أصحاب الأعمش" بدراسة حال عبد الواحد بن زياد في الأعمش، وتوصل إلى: أنَّه مِن الطبقة الأولى أهل الحجة المُكْثرون مِن أصحاب الأعمش، لكنَّه بعد الثوري وأبي معاوية وغيرهما كما قال ابن معين وأبو حاتم، وبيَّن - بعد الاستقراء التام لكتب العلل ومظانها - أنَّه لم يقف على أحاديث مُعلَّلة لعبد الواحد عن الأعمش والتي خالف فيها الثقات مِن أصحاب الأعمش إلا على ثلاثة أحاديث فقط.

قلتُ: فلعلَّ هذه الأحاديث هي التي قصدها أبو داود الطيالسي مِن كلامه، ولا شك أنَّ هذا العدد قليلٌ جداً بالنسبة لما رواه عن الأعمش، لذا احتج البخاري ومسلمٌ بروايته عنه، والله أعلم. (١)

٤) الحارث بن حَصِيْرَة، الأزديُّ، أبو النعمان الكوفيُّ.

روى عن: القاسم بن عبد الرحمن، وعبد الله بن بُريدة، والقاسم بن جُنْدُب، وآخرين.

روى عنه: عبد الواحد بن زياد، والثوري، وعبد الله بن نُمير، وآخرون.

حاله: قال ابن معين، والعجلي، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وزاد ابن معين: كان شيعياً. وقال أبو داود: شيعي صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وأخرج له البخاري في "الأدب"، والنسائي في "الخصائص".

- وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، لولا أنَّ الثوري روى عنه لتُرك حديثه. وقال ابن عدي: أحد مَنْ يُعَدُّ مِنْ المُحْتَرِقين بالكوفة في التشيع، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه. وقال العقيلي: له غير حديث مُنكر، لا يُتابع عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ، ورُمى بالرفض، وله ذكر في مقدمة مسلم (٢).

- والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ له مناكير، وكان غالياً في التشيع"، ويُحمل تضعيف أبي حاتم - وهو مِن المُتشدِّدين - وابن عدي، على غلوه في التشيع أو على مناكيره؛ فقد وثَّقَه جمعٌ كما سبق، والله أعلم. (٣)