القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
• وصح كذلك مِن طُرُقٍ أخرى عن ابن عبَّاس:
• فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٦٧٨) ك/الحج، ب/مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَة أهله بِلَيْل، وبرقم (١٨٥٦) ك/ الحج، ب/حج الصبيان، ومسلم في "صحيحه" (١٢٩٣/ ١ - ٢) ك/الحج، ب/اسْتِحْباب تَقْديم دَفْع الضَّعَفَة مِنَ النِّسَاء وغيرهنَّ مِنْ مُزْدَلِفَة إلى مِنًى في أواخر اللَّيل قبل زحمة النَّاس، وغيرهما مِن طُرقٍ عن عُبَيْد اللَّهِ بن أبي يَزِيد، عن ابن عَبَّاس، بنحو رواية الباب. (١)
ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:
ومِن خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح "ضعيف"، فيه انقطاع؛ لأجل الحسن بن عبد الله العُرَني لم يسمع مِن ابن عبَّاس ﵁. إلا أنَّ الحديث بجزئه الأول - في قُدوم الضعفة مِن المزدلفة إلى مِنى بليلٍ - له مِن المتابعات والشواهد في "الصحيحين"، وغيرهما، وقد سبق ذكرها، فيرتقي إلى "الصحيح لغيره".
وأمَّا الحديث بجزئه الثاني فله عِدَّة مُتابعات، مِن أمثلها:
• ما أخرجه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: «لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». (٢) وقال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ يَصِيرُونَ إِلَى مِنًى. وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.
• وكذلك ما أخرجه أبو داود مِن طريق حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاس، كما سبق.
• وكل طريق مِن الطرق السابقة لا يخلو كل واحد منها من الضعف، قال ابن حجر (٣): وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذي وابن حبَّان. ثُمَّ قال: ويُحمل الأمر في هذا الحديث على الندب.
قلتُ: وذلك لما صحَّ عن أسماء بنت أبي بكرٍ أنها كانت ترجم قبل طلوع الشمس، وتبين أنَّ رسول الله ﷺ أذن بذلك. (٤)