القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
• وله عدة شواهد مُرْسلةٌ أيضاً، من أمثلها:
ما أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩٩٢٦)، بإسناد حسن، عن قتادة - مُرْسلاً -، قال: ذُكِرَ لَنا أَنَّ رِجَالاً قَالُوا: هَذَا نَبيُّ اللهِ نَرَاهُ فِي الدُنْيَا، فَأَمَّا في الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ فلا نَرَاهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (١). وقال الألباني: إسناده صحيحٌ. (٢)
وأخرج الطبري أيضاً في "تفسيره" (٩٩٢٤)، بسندٍ فيه ضَعْف (٣)، عن سعيد بن جُبير - مُرْسَلاً -، قال: جَاءَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَار إلى النبي ﷺ وهو مَحْزُون، فَقَال لَهُ النبي ﷺ: يَا فُلان! مَالي أَرَاكَ مَحْزُونًا؟ قال: يا نَبي الله، شَيءٌ فَكَّرْتُ فيه! فَقَال: مَا هُو؟ قَال: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ وَنَرُوح، نَنْظُر في وَجْهِكَ وَنُجَالِسْكَ، غَدًا تُرْفع مَع النَّبِيين فَلا نَصِلُ إليك! فلم يَرُدَّ النبي ﷺ شيئًا. فأتاه جبريل ﵇ بهذه الآية ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ (٤) قال: فبعث إليه النبي ﷺ فَبَشَّرَهُ.
قال ابن كثير، عَقِبَ ذِكْرِه لرواية سعيد بن جُبير: قد رُوي هذا الأثر مُرْسلاً عن مَسْروق، وعكرمة، وعامر الشَّعْبي، وقتادة، والربيع بن أنس، وهو من أحسنها سنداً. (٥)
• وقال الإمام ابن كثير (٦) بعد ذكره للأحاديث الواردة في الباب، مرفوعة، ومُرسلة: وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما، من طُرق متواترة عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال: "المرء مع من أحب" قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث. (٧) (٨)