القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
قليل -، ثم قال: وقد رواه بعض الكذّابين بإسنادٍ آخر، فكأنه سرقه منه، وهو عمرو بن الأزهر. (١)
لكن هل لهذا الحديث شاهد آخر يصح به المتن؟
قلتُ: وفي الباب عن أنس بن مالك ﵁، أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٣٤)، قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بن عَطِيَّةَ، عن ثَابِتٍ، عن أنسٍ ﵁، قال: كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ، عَلَى شَيْءٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. (٢)
ومداره على الحَكَم بن عطية، وقد تتابع أهل العلم على إعلال هذا الحديث به، وعَدُّوهِ من مناكيره:
- قال أبو حاتم: سألتُ أبا الوليد الطّيالسي عن هذا الحديث؟ فقال: ما تصنعون بهذا؟ هذا خطأ. قلتُ (أبو حاتم): وما الصحيح يا أبا الوليد؟ قال: ما حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ. (٣)
قال أبو حاتم: فقلتُ له: قد حدّث به أبو الوليد الطيالسي، عن الحَكَم، فمن يبالي به؟ ولم يُحدّثنا به.
قال ابن أبي حاتم: فقلتُ لأبي: وما الصحيح عندك؟ قال: حديث عُمر بن أبي سلمة. (٤)
- وقال الإمام أحمد بن حنبل - لمَّا سُئل عن الحكم بن عطيّة -: لا بأس به إلا أنَّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة. (٥) وقال عنه: لا أعلم إلا خيْرًا، فقال له رجل: حدَّثَني فلانٌ عنه، عن ثابت، عن أنس - وذكر حديث الباب في زواج أم سلمة - فأقبل أبو عبد الله يتعجّب، وقال: هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونُسِبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهَّم فيه. (٦)
وقال أيضًا: الحَكَم بن عطية عندي صالح، حتى وجدتُ له غرائب عن ثابت، عن أنس أنّ النبي ﷺ تزوَّج أم سلمة على شيء قيمته عشرة دراهم؛ وهؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة. فقيل له: نعم، وسليمان أيضًا يَرْوِيه. فقال: نعم، ولكنّ حمَّاد بن سلمة أحسن له حديثًا. (٧)