Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٤٧٨

شواهد للحديث:

- والحديث بلفظ "مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ" لم أقف له على شواهد صحيحة بهذا اللفظ، وما وقفتُ عليه أسانيدها إما أنْ يكون فيها متروك، أو متهم، أو وضَّاع (١)، وأمْثل ما وَقفتُ عليه هو حديث المقدام بن مَعْدي كرب:

أخرجه تمّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البسام" (١١٠٣) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٠٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن بَحير بن سَعد، عن خالد بن مَعْدان، عن المقدام بن مَعْدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ: "مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ". قلتُ: وفيه بقية بن الوليد يدلّس تدليس التسوية، ولم يصرّح بالتحديث. وقال ابن الجوزي: وروى عن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، قال إبراهيم الحربي: وهو حديثٌ كذب. (٢)

- والحديث يشهد له بالمعنى ما أخرجه البخاري، ومسلم من حديث عائشة ﵂، أنَّه استأذن على النبي ﷺ رجل، فقال: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ، أَوِ بئس أَخُو العَشِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الكَلَامَ، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ في القول؟ قَالَ: «أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ منزلة عند الله مَنْ تَرَكَهُ، أَوْ وَدَّعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». (٣)

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": والنكتة في إيراده هنا - أي في باب مداراة الناس - التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة، وهو عند الحارث بن أبي أسامة، من حديث صَفْوان بن عَسَّال (٤)، نحو حديث عائشة، وفيه: "فقال: إنه منافق أُداريه عن نِفاقه، وأخشى أن يُفسد على غيره". (٥)

ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح (بالوجه الثاني):

مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بالوجه الثاني "صَحيحٌ"، لأخرج البخاري له، وهذا كافٍ لثبوت صحته.

وفي الباب عن حذيْفة بن اليمان ﵁، أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذيْفة، عن النبي ﷺ، قال: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". (٦)