القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ب - شواهد للجزء الثاني من الحديث - بذكر الأكل يوم النَّحر بعد الرُّجوع من المُصلَّى-:
- وللحديث بجزئيه شاهدٌ من حديث بُرَيْدَةَ بن الحُصَيب الأَسْلَمِيُّ: أخرجه أحمد في "مسنده"، من طريق ثوَّاب (١) بن عُتْبَة المَهْريّ، عن عبد الله بن بُريدة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "كَانَ النبي ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَطْعَمَ، ويَوْمَ النَّحْرِ لَا يطعم حَتَّى يَرجع" (٢). وفي بعض روايات الحديث: "حتى يذبح"، وفي بعضها: "حتى يأكل من أضحيته".
قلتُ: رجاله ثِقَاتٌ، رجال الصحيح، غير ثوَّاب بن عُتبة المَهْري، فأقلّ أحواله - إن لم يُحسَّن حديثه- فإنه كما قال الحافظ ابن حجر عنه في "التقريب": مقبولٌ (٣) - وهو من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يُترك من أجله، فهو مقبولٌ إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّن الحديث-. وقد تُوبع ثوَّاب في روايته لهذا الحديث - ولله الحمد-، وسيأتي ذكر من تابعه بعد ذكر أقوال أهل العلم في الحكم على هذا الحديث:
فقال الترمذي: حديث بُريدة بن حُصَيب - بالحاء المُهملة، المضمومة- الأَسْلميّ حديثٌ غريبٌ. وقال البخاري: لا أعرف لثوَّاب بن عُتبة غير هذا الحديث. وقد استحبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئًا، ويُستحبُّ له أن يُفطر على تمرٍ، ولا يطعم يوم الأضحى حتَّى يرجع. (٤)
وقال الحاكم: حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرّجاه، وثَوَّاب بن عُتبة قليل الحديث، ولم يُجَرَّح بنوعٍ يَسْقُط به حديثه، وهذه سُنَّة عزيزة مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ، مُسْتَفِيضَةٌ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. ووافقه الذهبي في "التلخيص". (٥)
وقال ابن عدي: وثوَّاب بن عُتْبَة يُعرف بهذا الحَدِيث وحديث آخر، وهذا الْحَدِيث قد رواه غيره عَن عَبد اللَّهِ